تقارير

الإستقلال .. وقائع التاريخ.. و«بريق» الذكرى

تقرير: نفيسة محمد الحسن

اعتبرها كثيرون شجاعة بكل ما تعنيه الكلمة.. لم يسبق السودانيين احد عليها…خطوة الاستقلال ….قرار توافقت عليه كل الاحزاب السياسية بما فيها المنادية بالوحدة مع مصر… من اجل المصلحة الوطنية…فالاوضاع التي كان يعيشها السودان وقتها جعلت الجميع يسمو ويتم التوافق والالتفاف حول قضايا الوطن…بالرغم من ان النخب الجنوبية لم تكن وقتها على وفاق مع القوى السياسية الشمالية الا انها وافقت على رأي الاغلبية …على ان يُمنحوا الحكم الذاتي بتطبيق حكم فيدرالي حسب ماسطره التاريخ… ويفيد عدد من المؤرخين ان اتفاقية 1953م هي التي قادت إلى 19 ديسمبر 1955م …لأنها تضم مواد تدعو إلى تكوين ثلاث لجان… لجنة الحاكم العام…ولجنة الانتخابات… ولجنة السودنة….

«اليوم نعلنها داوية ومن داخل هذا البرلمان ان السودان حر مستقل بكل حدوده الجغرافية» ….
إنها المقولة الخالدة للزعيم اسماعيل الأزهري الذي اطلقها في 19 ديسمبر 1955.. اليوم الذي اعلن فيه استقلال السودان من داخل البرلمان الشعبي… كانت كلمات الأزهري داوية بانفاسه الوطنية التي لازالت تعطر الآفاق وتُشكل الوجدان.. .
«61» عاماً مضت على هذا الحدث التأريخي للشعب السوداني … بل حدث مميز في تاريخ العالم والشعوب التي ناضلت من اجل الحرية و الديمقراطية …ناضل الزعيم الأزهري ورفاقه ضد الاستعمار في اشرس المعارك والمواقف بمساعدة ودعم الشعب الذي وصفه بأبو الوطنية الزعيم اسماعيل الأزهري «شعب السودان هو الشعب المعلم الذي ترجع اليه كل الامور».. فكانت ملاحم»الاستقلال» و»الحرية» و»الديمقراطية»….العدالة الاجتماعية هي اولى المرتكزات الاساسية واولى مراحل بناء الشخصية السودانية….
ذكرى عطرة…
تمر هذه الذكرى العطرة وقد جرت مياه كثيرة تحت جسر الوطنية…بعد توافق كل القوى السياسية تنازلاً عن مصالحها الحزبية ليكتمل الاستقلال… الا انه مع مرور الوقت تناقصت نسبة هذا التوافق بين المكونات السياسية لتتوالى المكايدات السياسية للتسابق نحو كرسي السلطة عن طريق عدد من الثورات ضم جزءا منها تحالفات لبعض القوى السياسية… مابين عهود الديمقراطية والعسكرية ارجعها البعض الى التعجل في خطوة الاستقلال دون التجهيز الى مرحلة مابعد ذلك….
إجلال صُناع الاستقلال…
اتفق الجميع على انه لابد من الوقوف إجلالاً وإحتراما لصناع الاستقلال من كل القوي الوطنية بلا استثناء ولكل جماهير الشعب السوداني والشرفاء الذين تمسكوا بمبادئ صناع الاستقلال «مبادئ الأزهري لن تنهار.. فاليوم الذي تم فيه اجازة اقتراح استقلال السودان من قبل اعضاء البرلمان هو يوم من أيام السودان الخالدات اللائي يحفظ التاريخ نصوعها وبريقها بل تكرار ذكراها كل عام.. لما فيها من إصرار على بلوغ الثريا التي كانت وفق تخطيط الرعيل الأول ما أنتج وقائع ظلت وستظل واحدة من ملاحم الشعب والوطنيين الأوائل… بتوحد إرادة الشعب خلف كلمة واحدة هي الاستقلال فكان الجميع وفق اتفاق مسبق ..وسطعت أسماء براقة ضمن منظومة الوطنيين الأوائل منهم عبد الرحمن دبكة وميرغني حسين زاكي الدين ومشاور جمعة سهل وحماد أبوسدر وغيرهم.
وقائع جلسة نادرة…
اجتمع مجلس النواب في جلسته رقم «43» في يوم الاثنين الموافق 19 ديسمبر من العام 1955م عند العاشرة صباحًا برئاسة الرئيس… فكان القرار الذي أجمع عليه جميع النواب أن يعلن باسم الشعب السوداني أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة…. مع طلب من النواب أن يطلب الرئيس من دولتي الحكم الثنائي الاعتراف بهذا الإعلان فوراً…حيث تقدم العضو البرلماني عبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة نائب دائرة بقاوة بنيالا غرب بالاقتراح قائلاً:
«نحن أعضاء مجلس النواب في البرلمان مجتمعًا نعلن باسم شعب السودان أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة ونرجو من معاليكم أن تطلبوا من دولتي الحكم الثنائي الاعتراف بهذا الإعلان فورًا»… تواصلت الجلسة التاريخية حيث قدم السيد حسن جبريل سليمان نائب دائرة «دار مساليت جنوب» مقترحاً ان يترتب على الاعتراف باستقلال السودان قيام رأس دولة سوداني .. وان ينتخب البرلمان لجنة من خمسة سودانيين لتمارس سلطات رأس الدولة بمقتضى احكام دستور مؤقت يقره البرلمان الحالي حتى يتم انتخاب رأس الدولة بمقتضى احكام الدستور السوداني النهائي … واضاف ان تكون الرئاسة في اللجنة دورية في كل شهر وان تضع اللجنة لائحة لتنظيم أعمالها …. ثنى على هذا المتقرح السيد جشوا ملوال «غرب النوير « واجيز بالإجماع…
شعارات المرحلة…
يعتبر المحلل السياسي د/ أسامة زين العابدين ان الحكومات المتعاقبة المنتخبة والانقلابية منذ الاستقلال فشلت في انجاز شعارات مرحلة مابعد الاستقلال، سياسياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً،مما اثر على الاداء السوداني بتراجع ملحوظ في كافة الاصعدة… حتى وصل الى مرحلة الأزمة الوطنية…مشيراً الى عدم الاهتمام بمايتبع خطوة الاستقلال من قضايا ملحة وثوابت وطنية كان يجب التحسب لها.
توافق الرغبة..
وقال القيادي بحزب مؤتمر البجا وأمين التنظيم عصمت علي ابراهيم ان الرغبة الوطنية توافقت في ذلك الوقت ، وان الاستقلال انتصار في مفاوضات سياسية.. واقناع للحكومة البريطانية بعدم جدوى الاستعمار، لأن السودان بالغ التكليف ، متفقاً على عدم وجود استعداد و تصور وتخطيط لما بعد الاستقلال، لا من حيث النظام السياسي المنشود ولا الكادر المؤهل مما أدى الى اشتعال وتيرة الصراع السياسي يوما بعد يوم…
واكد ابراهيم ان الحوار الوطني بداية لخطة استراتيجية سودانية خالصة.. تقود البلاد الى عدالة وتنمية…

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق