الصادق الزيقي

مدافع التضليل ..

أما قبل .. الصادق الرزيقي

> الاجتماع الثلاثي لأركان الجيوش السودانية والتركية والقطرية في الخرطوم الذي التأم الأيام القليلة الفائتة، والذي تزامن مع زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للبلاد، أثار عاصفة من المخاوف وردات الأفعال لدى عدة جهات،

إقليمية صنفت اللقاء كأنه حلف من الأحلاف يتكون ومحور من المحاور ينشأ، وكل التفسيرات والتأويلات والتحويرات عادت بخيبتها، لأن اللقاء لم يكن أبداً نتاج حلف أو محور أو تحالف، كما أن وجود مثل هذه الأحلاف هو ضرب من خيال نزق غرقت في خضمه السياسة العربية مؤخراً خاصة بعد الأزمة الخليجية .
> معلوم أن اللقاء الثلاثي كان طبيعياً، لم تحركه تفاعلات ما يجري في المنطقة، والجيوش الثلاثة هي جيوش بلدان شقيقة مسلمة بينها علاقات وروابط وصلات تعاون وتدريب وتبادل خبرات، هي موجودة بين كل الجيوش وبلدان العالم، وليس أمراً مستغرباً أن تجتمع هنا أو هناك أو تلتقي قياداتها، وقد حاول الإعلام المصري وبعض أدوات الإعلام العربية التي تسوِّق لهذا النوع من الدعاية السوداء، تصوير اللقاء واجتماع رؤساء هيئات الأركان في البلدان الثلاث كأنه مؤامرة تدبر بليل، وولغ هذا الإعلام المُضلل في الفتنة وجعل نسج قصص وتخاريف لا يصدقها عقل، وذهب البعض الى الحديث عن رغبة الرئيس التركي وطلبه الرقيق من السودان بالسماح لتركيا بإعادة ترميم وإصلاح الآثار العثمانية في منطقة سواكن بالبحر الأحمر بأنه اتفاق على إقامة قاعدة عسكرية تركية في السودان تطل على البحر الأحمر ، تكون صنواً للقاعدة العسكرية التركية في الصومال ..!
> ما لا يعلمه الإعلام المصري، أن زيارة رئيس هيئة أركان الجيش القطري جاءت في سياق مختلف. فقطر تربطها بالجيش السوداني علاقات قديمة ومتينة خاصة في مجال التدريب والدراسة في الكلية الحربية السودانية، مثلما لكل دول الخليج الأخرى علاقات مع الجيش السوداني ربما تكون في مجالات أوسع من ذلك.
> ففي العام الماضي، نفذت القوات الجوية السودانية أكبر مشروع تدريبي ومناورات مع القوات الجوية السعودية، كما توجد قوات من دولة الإمارات العربية المتحدة نفذت مشروعاً تدريبياً الشهر الماضي في جبال البحر الأحمر على بُعد بضعة كيلومترات من منطقة سواكن التي يزعم أنها ستسلم الى تركيا، وتوجد ملحقيات عسكرية نشطة لبعض دول الخيلج ودول عربية أخرى مثل مصر في السودان تعمل على تقوية العلاقات العسكرية وتطويرها. وفي هذا الجانب، جاءت زيارة رئيس الأركان القطري للاحتفال بافتتاح الملحقية العسكرية القطرية في الخرطوم، وكان توقيت الاحتفال بافتتاح الملحقية متزامناً مع زيارة الرئيس التركي وكان رئيس أركان الجيش التركي متواجداً في الخرطوم ضمن الوفد الرسمي لبلاده للانخراط في المباحثات العسكرية التي أفضت في نهاياتها إلى توقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية بين السودان وتركيا .
> لكن الإعلام العليل والمريض صنع الغبار الكثيف وضخّم من الاجتماع وصوّره على غير حقيقته، وجعل منه بُعبُعاً لإخافة بعض الجهات في الإقليم، برغم انتفاء أية حقائق موضوعية تشير إلى وجود حلف عسكري يضم السودان وتركيا وقطر. ومن الغريب والمضحك، أن الإعلام المصري نسي أن الحلف العسكري الوحيد الذي يشارك فيه السودان هو التحالف العربي وعاصفة الحزم مع السعودية والإمارات، ولا تشارك مصر في هذه العمليات العسكرية . وهذا التحالف ليس جزءاً من عاصفة الحزم، ولم ترسل القاهرة قوات للدفاع عن المملكة العربية السعودية ولا لإعادة الشرعية إلى اليمن أو احتواء التمدد الإيراني في المنطقة ..!
> كذلك نسي الإعلام المضلل ومن رائه العقلية السياسية المتوهمة المشوهة، أن السودان من حقه أن يستضيف أي اجتماع ومع أية جهة كانت، ولن يأخذ في إطار علاقاته إذناً من أحد، وقراره ليس في عاصمة أخرى ولا هو ذيل لأية قوى إقليمية، وكل ما يقوم به هو لصالح أمته. ومن الغريب أن الإعلام الذي يتصايح ويتهارج كما تتهارج الحمير، نسي أن الجيش السوداني شارك في كل معارك الأمة سواء أكان في فلسطين أم حرب أكتوبر لحماية مصر، وفي لبنان والعراق والكويت، أم في الخليج في فترات معلومة واليوم في السعودية واليمن، لم يتخلف الجيش السوداني في أية لحظة من اللحظات من واجباته القومية تجاه الأمة العربية، ولم يتأخر عن تلبية أي نداء عربي. فالذين يتحدثون بهذه اللغة الرعناء هم الساكتون عن اجتماعات وتنسيقات عسكرية وتعاون مشترك مع جيش الاحتلال الصهيوني ويتآمرون على الأمن القومي العربي .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق