الطاهر ساتي

وادي العلاقي

 

:: ما يحدث بوادي العلاقي مسكوت عنه رسمياً، إلا من بعض السادة نواب البحر الأحمر بالمجلس الوطني، إذ يستنكرون بين الحين والآخر ما يحدث .. وادي العلاقي من المناطق الغنية بالذهب، وهي تمتد من شرق السودان إلى شماله بمساحة (12.000 كلم)، ويشهد إقبالاً من المنقبين وينشط فيها التعدين الأهلي..ومنطقة بوادي العلاقي – بالحدود الشرقية – تبعد أربعة كيلومترات عن أسوار مثلث حلايب المحتل، ويبدو أن الحكومة المصرية تطمع في ذهب هذا الوادي…!!

:: ولقد أحسن النائب البرلماني أحمد عيسى عملاً وهو يفصح – عبر المركز السوداني للخدمات الصحفية – بما يلي نصاً : (السلطات المُحتلة لم تتوقف عند احتلال مثلث حلايب فقط، بل تخطط للسيطرة على منطقة العلاقي التي تبعد أربعة كيلومترات من المثلث).. ومن التخطيط، تجاوز القوات المصرية اسوار مثلث حلايب المحتل ثم إطلاق النار على المنقبين في (وادي العلاقي)، ومطاردتهم ثم القبض عليهم والعودة بهم إلى قيادة كتيبة حرس الحدود (115)، ثم إطلاق سراحهم بعد تجريدهم من عرباتهم وذهبهم ..هذا مايحدث بوادي العلاقي ..!!

:: وغير هذا التخطيط – المراد به إحتلال وادي العلاقي أو تفريغه من أهله – بدأت السلطات المصرية في تنفيذ خطة تنمية المثلث و تجنيد الشباب السوداني في القوات النظامية المصرية .. وكان مجلس النواب المصري قد ناقش – في شهر مارس الماضي – خطة تنمية حلايب وشلاتين، ويبدو أن انهم شرعوا في تنفيذ الخطة .. ولكن كما لم تنجح عمليات ومشروعات تمصير سابقة، فان هذه أيضا لن تنجح.. ولذلك فإن أخبار تمصير المثلث المحتل لا يتوجس منها إلا من لا يعرفون أهله ، وكذلك من يجهلون نتائج عمليات ومشروعات التمصير السابقة..!!

:: لقد بذلت السلطات المصرية كثير جهد ومال لتحقيق (حلم التمصير)، ولم – ولن – يتحقق هذا الحلم.. وكما كان التفكير في تجنيد شباب حلايب لتمصيرهم من (أحلام اليقظة)، فإن تمصير كل الأهل هناك بتنمية حلايب أيضاً من (أحلام اليقظة).. ولأن كل حقائق التاريخ تكذب مصر في قضية حلايب، ترفض سلطاتها منصات التحكيم الدولي ثم تبذل جهداً خارقاً لتمصير الأهل هنا.. ولكن الروح السودانية هناك تهزم كل أجندة الاستخبارات المصرية وتنتصر لأصل الهوية..!!

:: لقد شيدوا الكثير من الوحدات السكنية بكل من حلايب وشلاتين وأبو رماد، وبكل وحدة شيدوا مئات المنازل ، ومدوا المنازل بخدمات الغاز والمياه والكهرباء.. ومع ذلك فإن سفوح الجبال والسهول والوديان هي التي لاتزال تجذب الأهل هناك، لتتحول الوحدات السكنية إلى أطلال .. ثم قرية سياحية في أبو رماد، بقصد دمج المجتمع البشاري في المجتمع المصري الوافد، ولكن الأهل هناك لم يقربوا تلك القرية حتى تحولت إلى أطلال أيضاً..!!

:: هكذا خابت مساعي التمصير بالمثلث المحتل .. وليس في الأمرعجب، فعند خلط التبر بالتراب قد يختلطا كما كان قبل التعدين، ولكن يبقى التبر تبراً والتراب تراباً.. وكذلك التفكير في تجنيد شباب المثلث المحتل في قواتهم النظامية من أحلام اليقظة أيضاً.. وإن كانت ثمة أمر تستدعي إنتباهة السلطات هناك فهو ما يحدث بمناطق (وادي العلاقي)، وهي أحداث مراد بها تفريغ الوادي من أهل السودان (أولاً)، ثم إحتلالها والسيطرة على معادنها (لاحقاٌ)..فلتنتبه كل السلطات لهذا التخطيط ، وليس فقط نواب البحر الأحمر بالبرلمان ..!!

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق