تقارير

ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻣﻮﺳﻜﻮ .. ملفات إستراتيجية على الطاولة

السودان يتمتع بموقع محوري لأنه يقع عند تقاطع شمال وشرق أفريقيا

إنعام عامر
لفت محللون دوليون إلى ان السودان بموقعه الجيواستراتيجي المميز يمكن ان يكون فرصة جيدة لولوج موسكو الى أفريقيا عبر بوابته, في إطار سعيها الى تطوير علاقاتها الاقتصادية في كافة المجالات. وحسب مجلة (National Interest) «ناشيونال إنترست» الأمريكية

فأن روسيا تتبنى استراتيجية جديدة في الشرق الأوسط تمثل تحديا جغرافيا وسياسيا لأمريكا وحلفائها، وأشارت إلى أن موسكو تفتح أسواقا جديدة لمنتجاتها وأسلحتها في المنطقة. وأوضحت المجلة أن طموحات روسيا كقوة عظمى ستؤدي إلى تغييرات واسعة في التوازنات الإقليمية، مشيرة إلى أنها تعيد إلى الأذهان عودة التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى على غرار ما كان يحدث في القرن التاسع عشر. واعتبرت أن طموحات روسيا الكبرى تثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل أمريكا كقوة عظمى.
وكان السودان قد طلب خلال زيارة الرئيس البشير الأخيرة الى موسكو إنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر لحماية البلاد من التدخلات الاجنبية وحماية صادراته من الذهب التي تتعرض الى تهديد من دول غربية على رأسها واشنطن …
ويرى أندرو كوريبكو هو محلل سياسي أمريكي مقره موسكو متخصص في العلاقة الاستراتيجية, ان السودان يتمتع بموقع محوري لأنه يقع عند تقاطع شمال وشرق أفريقيا، ولديه أيضا إمكانيات اتصال برية حاسمة نظرا لموقعه على الشواطئ الغربية للبحر الأحمر ولديه فرص واسعة  لبناء السكك الحديدية العابرة للصحراء من بورتسودان إلى العاصمة التشادية نجامينا, الأمر الذي يمكنه من تسهيل حركة انسياب التجارة بين غرب أفريقيا وجمهورية الصين الشعبية عبر هذا الطريق في المستقبل.
وحسب اندرو كوريبكو في تقرير نشره مركز أبحاث العولمة، ان ثمة نقطة أخرى ذات أهمية جيوسياسية لصالح قاعدة روسية محتملة في السودان, هي أن الخرطوم تقع بين الدولتين المتنافستين مصر وإثيوبيا، وبالتالي يمكنه موقعه في لعب دور أكثر منطقية للتوسط بينهما.
إضافة الى أن إدراج روسيا في هذا الشكل يمكن أن يمنح موسكو إمكانيات لا مثيل لها من أجل “التوازن” بينها وبين شركائها في دول مجلس التعاون الخليجي المتضاربة، مع رؤية كيف أن ” حرب الخليج الباردة” قد انتشرت مؤخرا إلى القرن الأفريقي.  ومن خلال شراكتها المعززة على نحو مستقبلي مع السودان، يمكن لروسيا أن تتوسط ليس فقط بين مصر وإثيوبيا، بل أيضا بين دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، وبذلك تفي بدور “التوازن ” في القرن الحادي والعشرين، الذي تطرحه وزارة الخارجية في موسكو.. وفي ذات السياق اعتبرت مجلة (ناشونال انترست) الأمريكية ان روسيا تسعى لإعادة إنشاء قواعد عسكرية وفتح ممرات بحرية لصادراتها . واعتبرت المجلة “أن طموحات روسيا الكبرى تقوض مستقبل أمريكا كقوة عظمى”.
علاقات روسية أفريقية
تمثل طموحات روسيا الواسعة وعودتها بقوة الى الشرق الأوسط وافريقيا, بداية لتغييرات كبيرة في التوازنات الاقليمية ومرحلة جديدة من الوجود الروسي يتسبب في تلاشي وانكماش كبيرين للنفوذ الأمريكي هنالك ما يهدد مصالح واشنطن في الشرق الأوسط وشمال افريقيا معاً.. هذا الأمر المفزع جدا لواشنطن دفع مراكز بحوث أمريكية كبيرة الى تقديم دراسات واستطلاعات بدت غير دقيقة وربما لم تعكس مدى نجاح التمدد الروسي على حساب التموضع الأمريكي في المنطقة.
وتطمح روسيا الى الولوج الى دول عديدة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا منذ بداية الالفية، إن التحدي الكبير نحو ذلك هو محاولة موسكو ، في عهد بوتين، استعادة ما فقدته من مناطق خسرها الكرملين خلال تسعينيات القرن الماضي. وبينما تضاعفت أساليب الغطرسة الأمريكية وتدخل البيت الأبيض السافر في شؤون حلفائه وسيادة دولهم ، ما أدى الى تراجع وجوده بشكل لافت..
بدأ سعي موسكو حثيثاً للتموضع في مناطق استراتيجية بالشرق الأوسط وشمال افريقيا, كان لواشنطن يد كبيرة عليها. ويتجلى الاضطراب الكبير الذي تبدية واشنطن تجاه الزحف الروسي المتنامي في الشرق الأوسط ، إقدام مؤسسات بحثية مثل معهد واشنطن الى نشر عملين حول التمدد الروسي، على موقعه خلال يومين على التوالي في نوفمبر الماضي, أحدهما استطلاع رأي للشارع العربي ركز على مصر والدول الخليجية باعتبارها الحليف الأقوى لواشنطن في الشرق الأوسط ما يعكس فقدانها الثقة في حلفائها بالمنطقة.
سبقه تقرير خبراء حول نفوذ روسيا في الشرق الأوسط إضافة الى شهادة أدلت بها آنا بورشفسكايا  الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بمعهد واشنطن أمام “اللجنة الفرعية المعنية بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” التابعة لـ “مجلس النواب الأمريكي” خلال يوليو الماضي أوصت خلالها متخذي القرار في الإدارة الامريكية تبني استراتيجيات معينة بغرض الحد من نفوذ موسكو المتنامي في المنطقة بجانب شهادة أدلى بها رئيس “القيادة الأمريكية في أفريقيا” الجنرال توماس والدوسر أمام “لجنة الخدمات المسلحة” في مجلس الشيوخ الأمريكي خلال مارس الماضي، اعترف أن روسيا تسعى إلى ممارسة أقصى قدر بغرض التمدد في ليبيا… وهذا يعني ان الملف بات برمته يشكل هاجساً كبيرا لدى متخذي القرار في الادارة الأمريكية, ما يعني ان على واشنطن تقديم عمل حاسم لتحسين صورتها في تلك الدول إضافة الى الابتعاد عن سياسة القوة والغطرسة واللجوء بدلا من ذلك الى ممارسة الدبلوماسية الناعمة واحترام سيادة الدول وشعوبها.
شراكات إستراتيجية
وفي ذات السياق ، اعتبر تقرير امريكي ،أجراه معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، نشر في الثاني من نوفمبر 2017م تحت عنوان “روسيا تشق طريقاً في شمال افريقيا” أعدته كل من الدكتورة سارة فوير، هي خبيرة في الشؤون السياسة في شمال أفريقيا، وزميلة سوريف في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وآنا بورشفسكايا هي زميلة “آيرا وينر” بمعهد واشنطن، مهتمة بالتركز على سياسة روسيا تجاه الشرق الأوسط.. اعتبر التقرير ان أحداث الربيع العربي أدت الى تقويض النفوذ الذي سعى بوتين جاهداً إلى استعادته في شمال افريقيا..
إلا ان التقرير بدا غير دقيق ومتناقض في العديد من الجوانب عندما اعتراف كاتباه إن علاقات روسيا الأكثر قوة هي مع ليبيا والجزائر، الحليفتين السابقتين منذ فترة الحرب الباردة. ثم إقر ان روابط موسكو الثنائية مع المغرب وتونس قد نمت خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الى ان المغرب العربي يواصل توطيد “شراكته الاستراتيجية” مع روسيا بإبرامه إحدى عشرة اتفاقية في قطاعات الزراعة والطاقة والقطاع العسكري، بما في ذلك اتفاقية تبدأ روسيا بموجبها في توريد الغاز الطبيعي المسال الى المغرب .

الإنتباهة

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق