لندن – صوت الهامش
على الرغم من رفع المتظاهرين أيديهم في الهواء، وهتافهم المستمر “سلمية”، والذي أصبح شعاراً مألوفًا في السودان خلال الايام العشرة الماضية، إلا أنهم لم يسلموا من رصاص قوات الأمن السوداني التي تستهدفهم بشكل مباشر.
ووفقاً لـ “الغارديان” البريطانية، فإن ما بدأ هذا الشهر كمظاهرة ضد ارتفاع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف في مدينة “عطبرة الشرقية” انتشر في جميع أنحاء البلاد مع نزول آلاف الناس إلى الشوارع للتنفيس عن غضبهم، والذي كان واضحًا أنه ليس فقط بسبب أسعار المواد الغذائية، حيث انتشرت الاحتجاجات في العاصمة “الخرطوم” و”عطبرة” و”بورتسودان” و”مدني” خلال الأسبوع الماضي، كما تعهد المحتجون بعدم التوقف حتى يتم إسقاط النظام.
وقال أحد قادة الاحتجاج لـ”الغارديان ” : “لا أعتقد أن السلطات ستكون قادرة على السيطرة على العدد الهائل من المتظاهرين الساخطين”. “نحن ملتزمون بالسلمية.”
بينما تقول “الغارديان” أن قوات أمن البشير قد استجابت بالفعل، من خلال قمعها للاحتجاجات بعنف وبشكل مستمر، فقد قُتل 37 شخصاً في الأيام الخمسة الأولى من الاحتجاج، وفقاً لمنظمة العفو الدولية .

ويقول المراقبون إن العدد ارتفع منذ ذلك الحين إلى أكثر من 60 شخصًا، وفي يوم “الجمعة” قام أفراد من الشرطة باعتال بعض المصلين في أم درمان ثاني أكبر مدينة في البلاد بعد صلاة الجمعة، ومع ذلك، نظموا عدداً من المسيرات في جميع أنحاء البلاد، حيث تم اعتقال تسعة من زعماء المعارضة، بينما كان الرد هو خروج الآلاف من الناس في الشارع.
وترجح الـ “الغارديان ” أن احتجاجات هذه المرة بعيدة كل البعد عن المرة السابقة التي شهدت غضبًا ضد حكم البشير، والذي تميزت فترة رئاسته بالحروب الأهلية المتعددة والقمع الوحشي، لكن هذه الاحتجاجات بدأت وانتشرت بطريقة مختلفة عن سابقتها، والتي غالبًا ما بدأت في العاصمة وركزت على القضايا الخاصة بالخرطوم.
وبدأت هذه الاضطرابات يوم 19 ديسمبر في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، حيث أضرم المتظاهرون النار في مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وكان العديد من المتظاهرين المشاركين من النساء والمراهقين والطلاب.
قال “أمجد فريد” وهو عضو بارز في المجتمع المدني، وقضى الأشهر الأربعة الأولى من عام 2018 رهن الاحتجاز، إن ثلثي ميزانية البلاد تصرف في “الأمن والسيادة” ، مقارنة بأقل من 5٪ على الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية مجتمعة “الأزمة الاقتصادية نفسها ذات طبيعة سياسية، لقد نجم عن سوء إدارة وفساد من هم في قمة النظام”.
وقال أحد قادة الاحتجاج والذي رفض ذكر اسمه: “بدأت مطالبنا بتحسين الوضع، حيث واجهنا مشكلة نقص في التدفق النقدي والخبز والنفط لبعض الوقت، كن عندما بدأوا القتل، تحولت مطالبنا إلى إسقاط النظام”.
وللسودان سجل في إحداث تغيرات من خلال الثورة، كما يرفض بعض المشاركين في الاحتجاجات مقارنة احتجاجات السودان الحالية مع نظيراتها من الاضطرابات التي ضربت العديد من مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و المعروفة في ذلك الوقت باسم “الربيع العربي”.
وأضاف “فريد” قائلًا: “هذا ليس جزءًا من الربيع العربي، إن شعبنا في السودان لديه تاريخ ” مشيرًا إلى ثورة أكتوبر عام 1964 وانتفاضة أبريل من عام 1985 ، التي أطاحت على التوالي بالدكتاتوريين العسكريين الأول والثاني للسودان. وأضاف: “آمل أن يعيد الماضي نفسه.”
وفي سياق متصل، لازال “البشير” مطلوبًا من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية والقتل والاغتصاب والتعذيب ومجموعة من التهم الأخرى بجرائم يُزعم أنها ارتكبت في دارفور ، ولكنه هارب حتى الآن الاعتقال.
وفي يوم الجمعة الماضية، اضطر البشير إلى مغادرة تجمع لحفل زفاف كان يحضره، بينما بدأ المتظاهرون بالصراخ بصوت عالٍ “إرحل يا بشير” خارج المسجد وداخله، بينما استخدمت قوات الأمن التابعة له حينها تكتيكات مختلفة في محاولة لقمع الاضطرابات.
كما تعرض الصحفيون للهجوم والاعتقال، وأُغلقت مطبوعاتهم في محاولات لوقف أخبار الاحتجاجات، كما تعطلت شبكة الإنترنت ، ولكن العديد من الأخبار المسربة يأتي عن طريق شبكات خاصة افتراضية.
وفي مسيرة قرب مركز الواحة التجاري بالخرطوم في يوم عيد الميلاد، قال زعيم الاحتجاج إنه رأى أربعة رجال يضربون امرأة من المتظاهرين تبلغ من العمر حوالي 20 عاماً بالعصي والأحذية، ثم قاموا بجرها إلى سيارة وأخذوها، ولم نرها مرة أخرى، حيث اعتقال العشرات من الناس في ذلك اليوم، تعرض الكثير منهم للضرب ثم أطلق سراحهم فيما بعد.
على الصعيد الدولي ، أصبح البشير في الآونة الأخيرة أقل عزلة، حيث تنظر الحكومات الأوروبية إلى السودان كشريك هام في وقف الهجرة إلى شواطئها، وفي العام الماضي رفعت الولايات المتحدة العقوبات بما في ذلك الحظر التجاري الذي اتهمه البشير بالعديد من مشاكل السودان.
وترجح “الغارديان ” بأن الاستسلام الكامل من قبل حزب المؤتمر الوطني أمر غير مرجح، بينما الاحتمال الأكبر هو حدوث انقلاب جديد، لكن على الرغم من ضعف البشير، كذلك قوى المعارضة الراغبة في استبداله، وهم شبكة معقدة.
ومن المقرر تنظيم المزيد من الاحتجاجات في الأسابيع المقبلة، يقول المتظاهرون إنهم سيستمرون طالما أن البشير في السلطة. وقال فريد: “لا يستطيع أن يحكم 40 مليون شخص يكرهونه جميعا”.

تعليق واحد
he is will go on soon