الخرطوم _ صوت الهامش
في خضم الأزمة الاقتصادية الخانقة غير المسبوقة التي يمر بها السودان هذا العام، تغيرت الأحوال المعيشية لدى الكثير من الأسر في المجتمع السوداني، والأزمة طالت حتي تلك الأسر التي كانت تُوصف يوماً من الأيام بأنها ميسورة الحال من الناحية الاقتصادية .
أوضاع معيشية في غاية السوء وبلغت الأزمة زروتها بحلول شهر رمضان حيث قفزت أسعار السلع الضرورية لأرقام فلكية وفشلت الأسر في مجاراتها ،
(صوت الهامش) تطرح تساؤلاً كيف يعيش السودانيين في رمضان في ظل هذا الوضع المعيشي الضاغط،و تباينت الاراء حول من إستطلعتهم الصحيفة بيد أنهم إتفقوا جميعاً بصعوبة الوضع الإقتصادي.
وقال شرف الدين إبراهيم اننا نعيش في بلاد تشهد مشكلات سياسية واجتماعية واقتصادية، وظلننا نعاني من الأزمة الاقتصادية، والمتمثلة في الغلاء المبالغ في أسعار كل السلع ، وأضاف ابراهيم بأن الأزمة الاقتصادية الحالية بدأ نُذرها منذ انفصال جنوب السودان في 2011، واسترسل بالقول “واليوم اختفت بعض من أصناف السلع من الأسواق جراء الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السودان اليوم .
ونوه أن الخطورة في هذه الأزمة الاقتصادية هي غياب الرقابة الحكومية علي التجار ، وتابع قائلاً “فمثلاً تجد تفاوت كبير في الأسعار للسلعة الواحدة بين دكان وآخر مجاور له والأزمة الاقتصادية اثرت بصورة مباشرة علي المواطن السوداني، “ونحن دفعنا ثمن مغامرات وأطماع القادة السياسين في السودان”.
أما فيما يتصل بالمساعدات الاقتصادية التي يقدمونها للاسر الفقيرة ، أضاف “كنا نقوم بتوزيع “اكياس الصائم” إلي الأسر الأكثر فقراً؛ ولكن لم نتمكن من توزيع هذه الأكياس هذا العام ؛بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد حالياً ، واكتفينا بتنظيم إفطار جماعي فقط.
وأجاز البرلمان السوداني في يناير الماضي موازنة العام (2018) والتي وصفت بأنها الموزانة الأسوءة في تاريخ السودان حيث أسماها البعض بموازنة الإفقار والتجويع لإعتمادها كلياً في الإيرادات علي الضرائب والجبايات،وخلوها من البترول والذهب رغم إعلان الحكومة من قبل عن أن إنتاجها من الذهب بلغت نحو (105) طن في العام.
أما الطالب موسى عبدالله فيقول “بالرغم من انني لم اصم الرمضان السابق في الخرطوم إلا أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد اليوم أثرت سلباً علي المركز والهامش معاً”،ويرى ان معظم الأسر ليست منتجة، وفي المقابل الدولة تخلت عن مسؤليتها الاجتماعية تجاه هذه الأسر مما فاقم معاناتها .
أما محي الدين إبراهيم وهو تاجر متجول في أحد الأسواق بالخرطوم قال ان رمضان جاء في ظل ظروف قاسية للغاية حيث إرتفاع درجة الحرارة مقرونة بـ”الفلس في الجيوب” بسبب الأزمة الاقتصادية” بالإضافة إلي ان المحلية لم تسمح لهم بمزاولة عملهم في السوق بالرغم من انهم دفعوا لها مبالغ التصاديق التي فرضتها عليهم مقابل السماح لهم بالعمل وظلت تطاردهم دائما دون ان يعرفون سبب هذه المطاردات.
وأضاف محي الدين ان الأسر الكادحة اليوم ليس لديها المقدرة لشراء أجهزة “المكيفات” وفضلاً عن إرتفاع سعر الكهرباء ،وازمة انقطاع الوقود ضاعفت معاناة المواطنين في شهر رمضان.
وقال “نلاحظ إرتفاع في سعر تذاكر المواصلات، فمثلاً سعر التذكرة من الكلاكلة اللفة بالنسبة للحافلات الكبيرة كانت بـ(3) جنيهات اليوم ارتفعت إلي (5)جنيهات،و أما البصات الصغيرة تذكرتها كانت بـ(5) جنيهات، واليوم ارتفعت إلي (10)جنيهات، و ان أصحاب المركبات نفسهم يستغلون ظروف المواطنين فتجدهم في الصباح يسعرون التذكرة بسعر معين بينما نجد في المساء سعر آخر أكثر ارتفاعاً؛ وهذا نتاج لغياب المراقبة من قبل السلطات.
ويضيف محي الدين “أما فيما يتصل بالمواد الغذائية؛ فإن الخضروات والفاكهة مثلاً أرتفع سعرها بالذات في شهر رمضان، حيث كان كيلو الطماطم بـ(15) جنيه اترفع إلي (50) جنيه وربما أكثر في بعض الأماكن ،وكذا الحال كيلو اللحم كان بـ(80) ارتفع إلي (150) جنيه وفي المنوال نفسه نجد ملوة الذرة كانت (35-40)جنيه ارتفعت إلي (80)جنيه وأكثر.
أما السيدة مزدلفة عبدالله فتقول ان “سفرة الضرة” كما هي من حيث عناصرها الغذائية” ولكن ثمة اختلافاً في كمية وجودة هذه المواد المقدمة في الافطارات.
العيد بعيون شبابية
فيما قالت مزدلفة عبدالله أن من الواضح ليس ثمة إمكانية لصناعة كل أصناف “الكيك”هذا العام ،وذلك نسبة لظروف الأزمة الاقتصادية الوحشية التي لم ترحم السواد الأعظم من الأسر السودانية في الخرطوم وكل الولايات.
أما محي الدين إبراهيم فيقول “بلا شك ليس في وسع الأسر والشباب شراء الهدايا الأطفال والحبيبات أو الاصدقاء، كما عهدنا في السابق” والسبب يبدو جلياً في هذه الأزمة الاقتصادية الطاحنة فحيث سعر البنطلون الذي كان ثمنه بـ(150)جنيه ارتفع سعره إلي (250 -300)جنيه والقميص الذي كان سعره بـ(100)جنيه، بات اليوم ثمنه بـ(150 -200).
وأضاف محي الدين العيد خلال هذا العام، ستفقد طعمها وبريقها،وتصبح مناسبة كاسم فقط، وستختفي تلك الوجوه البشوشة والابتسامات العريضة التي تعودنا نراها في الأعياد الماضية.
ويرى خبراء أن السودان أضاع فُرصًا سنحت له لتنويع موارد اقتصاده والقيام بإصلاحات اقتصادية إبان سنوات الثراء النفطي؛ فضلا عن اشتعال الحروب والصراعات الداخلية المكلفة التي استنزفت ثروات البلاد منذ استيلاء النظام الحالي على الحكم عام 1989.
مشيرين أن مركزية توزيع الثروة في السودان، واستخدام نظم إدارة بالية، وإهدار المال العام وسوء إدارته – كل ذلك أسهم في تردي الوضع الاقتصادي في السودان.
